الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
319
تفسير روح البيان
يرحمكم ويغفر لكم ولولا إرادته الرحمة والمغفرة لكم لما ابتلاكم بهذا البلاء ولكن هذه الوقعة نعمة في صورة النقمة ورحمة في صورة الغضب الحمد للّه على ما أنعم وهو الأكرم والأرحم وأصل ذلك إرادة الحق سبحانه ان يتجلى لهم بالقبض والجلال من جانب أبيهم وبالبسط والجمال من جانب أخيهم حتى ينالوا إلى مرتبة الصبر بالتجلي الأول ويصلوا إلى مرتبة الشكر التجلي الثاني وتكون تربيتهم بالقبضتين واليدين ومرتبتهم جامعة بين المرتبتين فلو كان التجلي من كلا الجانبين بالقبضة واليد الواحدة لكان مخالفا لسنته القديمة فإنه لا يتجلى لاحد من مجليين الا بصورتين مختلفتين وكذا لا يتجلى لشخصين من مجليين الا بصورتين ألا ترى انه لا يوجد شخصان في صورة واحدة وان كانا من أب واحد لان في اتحاد التجلي فيهما تحصيل حاصل وهو نوع عبث تعالى شأنه عن العبث علوا كبيرا فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ - روى - ان يوسف وجه إلى أبيه جهازا كثيرا ومائتي راحلة وسأله ان يأتيه باهله أجمعين فتهيأ يعقوب للخروج إلى مصر : قال الخجندي كرد شيرين دهن ما خبر يار عزيز * كه ز مصرت دكر اينك شكري مىآيد فتوجه مع أولاده وأهاليهم إلى مصر على رواحلهم فلما قربوا من مصر اخبر بذلك يوسف صبا ز دوست پيامى بسوى ما آورد * بهمدمان كهن دوستى بجا آورد براي چشم ضعيف رمد كرفتهء ما * ز خاك مقدم محبوب توتيا آورد فاستقبله يوسف والملك الريان في أربعة آلاف من الجند أو ثلاثمائة الف فارس والعظماء وأهل مصر بأجمعهم ومع كل واحد من الفرسان جنة من فضة وراية من ذهب فتزينت الصحراء بهم واصطفوا صفوفا وكان الكل غلمان يوسف ومراكبه ولما صعد يعقوب تلا ومعه أولاده وحفدته اى أولاد أولاده ونظر إلى الصحراء مملوءة من الفرسان مزينة بالألوان نظر إليهم متعجبا فقال له جبريل انظر إلى الهواء فان الملائكة قد حضرت سرورا بحالكم كما كانوا محزونين مدة لأجلك . يعنى [ أزين لشكر وتجمل عجب ميدارى ببالا نكر جنود ملك از زمين تا فلك بتفرج آمده بشادئ تو مبتهج ومسرورند چنانچه درين مدت از اندوه تو محزون ورنجور بودند ] ثم نظر يعقوب إلى الفرسان فقال أيهم ولدي يوسف فقال جبريل هو ذاك الذي فوق رأسه ظلة فلم يتمالك ان أوقع نفسه من البعير فجعل يمشى متوكئا على يهودا راه نزديك وبماندم سخت دير * سير كشتم زين سواري سير سير سر نكون خود را ز اشتر در فكند * كفت سوزندم ز غم تا چند چند فقال جبريل يا يوسف ان أباك يعقوب قد نزل لك فانزل له فنزل من فرسه وجعل كل واحد منهما يعد وإلى الآخر فلما تقربا قصد يوسف ان يبدأ بالسلام فقال جبريل لا حتى يبدأ يعقوب به لأنه أفضل وأحق فابتدأ به وقال السلام عليك يا مذهب الأحزان چه جورها كه كشيدند بلبلان از دى * ببوى آنكه دكر نو بهار باز آيد فتعانقا وبكيا سرورا وبكت ملائكة السماوات وماج الفرسان بعضهم في بعض وصهلت الخيول وسبحت الملائكة وضرب بالطبول والبوقات فصار كأنه يوم القيامة